محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى

81

التيسير في قواعد علم التفسير

تعيّن عليه ، وإن كان هناك جماعة يحصل التعليم ببعضهم وامتنعوا كلهم أثموا ، وإن قام به بعضهم سقط الحرج عن الباقين . وإن طلب من أحدهم وامتنع : فأظهر الوجهين أنه لا يأثم لكنه يكره له ذلك إذا لم يكن له عذر . وأما المختص بالطالب فأمور أيضا : أحدها : أن لا يتعلم إلا ممن كملت أهليته وظهرت ديانته وتحققت معرفته واشتهرت صيانته ، فقد قال محمد بن سيرين « 1 » ومالك بن أنس وغيرهما من السلف : هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم . وأن ينظر معلمه بعين الاحترام ، وأن يعتقد كمال أهليته ورجحانه على طبقته ؛ فإنه أقرب إلى انتفاعه به ، وكان بعض السلف إذا ذهب إلى معلمه تصدّق بشيء وقال : اللهم استر عيب معلمي عنّى ولا تذهب بركة علمه منى . وقال الربيع - صاحب الشافعي - : ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلىّ هيبة له . وروى عن علىّ رضى اللّه عنه أنه قال : من حقّ العالم عليك أن تسلم على الناس عامة وتخصه من دونهم بالتحية ، وأن تجلس أمامه ، ولا تشير عنده بيدك ، ولا تغمز بعينيك ، وأن لا تسارّ في مجلسه ، ولا تأخذ بثوبه ، وأن لا تلحّ عليه إذا كسل « 2 » .

--> ( 1 ) هو محمد بن سيرين الأنصاري ، أبو بكر ، من التابعين ، من علماء الحديث والفقه وعبر الرؤيا ، سمع من ابن عمر وجندب بن عبد اللّه البجلي وأبي هريرة وغيرهم ، توفى بالبصرة سنة 110 ه ( سير أعلام النبلاء 4 / 606 ، تاريخ البخاري 1 / 90 ، تاريخ ابن عساكر 15 / 210 ، شذرات الذهب 1 / 138 ) . ( 2 ) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 350 ، جامع بيان العلم وفضله 1 / 129 .